الاثنين، 28 يونيو 2010

يوميات مصرية 1


ما لا حظته في يومي أن التناقضات باتت تملأ حياتنا حتى صار الحليم حيرانا من هذه الفتنة التي تذهب بعقل الرشيد
بدأ اليوم في انتظار ما يقلني للعمل فإذا ب ( تباع ) في سيارة ميكروباص يجد أن الشارع به عسكري مرور بسيط بدون ضابط أو أمين شرطة فإذا بهذا الصبي يمد يده و( يلسع العسكري على قفاه ) جن جنون العسكري وأمسك تلابيب التباع وتجمع الناس فلم أسمع من العسكري سوى عبارة:
هو أنا عشان عسكري
وثارت المشاعر المتناقضة في داخلي فقد تعاطفت مع العسكري البسيط الذي له كرامة لم ينل منها فقره ومن حقه المدافعة عنها ضد صبي سليط اعتدى عليه ثم تعاطفت من التباع الذي بالتأكيد يرى الأمرين طوال يومه فلابد أنه دفع رشوة لأمين شرطة من قبل أو ( راضى ) عسكري ليتركه كي ( يحمل ) من الطريق وبالتأكيد تعرض من قبل للإهانة على يد ضابط يريد أن يثبت سلطته على من يستطيع إثباتها فربما هذا الضابط هو نفسه الذي شاهدته في الطريق وهو ينال قدرا كبيرا من السباب والاستهزاء من امرأة لمجرد أنها قريبة أحد الوزراء .
توقفت هنا عن الشعور والتعاطف وبرقت في رأسي فكرة كدت أهتف معها:
وجدتها وجدتها ( وإن كان جسدي لا يزال مستورا لست كأرشميدس عندما قالها وإن كان عقلي هو العاري تماما من أغطية اليقين)
وما وجدته اكتشفت أن الكل قد اكتشفه قبلي وأن ما ادعيته من عبقرية لم يكن سوى أضغاث أحلام وما أنا بتأويل الأحلام من العالمين.
أما ما وجدته فهو أننا في غابة يأكل فيها القوي الضعيف بل أن الغابة أفضل حالا من حياتنا فعلى الأقل لا يأكل الأسد فريسته إلا إذا احتاجها فإننا لم نجد أسدا أبدا يذل فريسته قبل أكلها أو يقوم بتعذيبها قبل قتلها فالعسكري ربما كان وحشا كاسرا على امرأته ثم ينقلب لقطة أمام ضابطه والتباع الذي يقبله الأسطى كل يوم في تحية الصباح بصفعة هو نفسه الذي صفع العسكري الذي لو كان معه أمين شرطة ما تجرأ التباع عليه.
وفي الطريق رأيتها كأني أراها لأول مرة رغم اعتيادي رؤيتها كل يوم إنها امرأة عجوز قطنت السنوات وجهها وتساقطت أسنانها تقف في الإشارة تشحذ تحت ستار بعض أكياس المناديل الخجولة في يدها والتي تعلم أنها لا عمل حقيقي لها
منذ شهور انتقبت هذه المرأة ووقتها لم ألتفت لذلك لكني هذه المرة توقفت عند هذا النقاب وتساءلت:
ترى ما السبب؟
فالمرأة عجوز لا تحمل أي قدر من الفتنة أو الجمال ليست بمطمع للرجال بل أظنها أكبر سنا من جدتي رحمها الله
هل بهذا النقاب تخفي خجلها من التسول؟
أم تراها تستخدم النقاب ل ( تحنن ) قلب المارة ليعطوها سؤلها؟
أم أنها استمعت للشيوخ الذين تركوا كل مشكلات الأمة واقتصروا في حديثهم على إثبات فرضية النقاب على النساء بل وصارعوا وحاربوا أعداء وهميين من أجل ذلك بعد أن تركوا الأعداء الحقيقيين لعدم قدرتهم على مقاومتهم؟
بعد ذلك وصلت العمل فوجدت الكل ساخط على إحدى العاملات والتي تقوم بدور المدير الغائب في هذا اليوم فهي توبخهم لتأخيرهم وتهددهم بالخصم وحساب اليوم غياب وأشياء أخرى رغم أننا في هذه الأيام بلا عمل ولا يوجد ما يدعونا من الأصل للذهاب للعمل لولا أوامر المدير
وعدت لأتساءل:
هل معها الحق فيما تفعل؟
إنها بالفعل تطبق القواعد ومواعيد العمل من التاسعة للواحدة ومعها كل الحق فيما تفعل لكن....
أيضا الموظفون معهم كل الحق فلا يوجد عمل ولا داعي لذهابهم والكل يعلم أن هذه الموظفة لا يهمها انضباط العمل واحترام قواعده بقدر اهتمامها بإعلان سلطتها وسيطرتها على الأمور لتشبع رغبتها في التسلط على عباد الله ولو لأيام معدودات تعوض بها رغبتها في القيادة ومذلتها أمام المدير الذي يضهدها دوما ويحاول أن يؤذيها

لقد احترت كثيرا في محاولة تحديد وجهة الحق مع هذه الأطراف وإن كنت تيقنت أننا في عالم كاذب مليئ بالعقد النفسية ولابد من طبيب نفسي ماهر لعلاج المصريين جميعا
ألا يدلني أحد على عنوانه؟!

الاثنين، 8 مارس 2010

لماذا شاع التعصب الديني؟


لماذا شاع التعصب الدينيأعلن في البدء إجلالي لمصطلح السلفية الذ ي يعني أخذ الدين عمن نزل عليهم من الصحابة الكرام وأشباههم فهم خير القرون كما روي، وكني لابد أيضا أن أعلن اختلافي التام مع من ادعوا أنهم سلفيون وحولوا المصطلح الطاهر العظيم إلى ممارسات جامدة وآراء مضحكة مبكية حتى باتوا – دون – قصد خنجرا في ظهر الأمة لم يتوقف نزف جراحه حتى ضعف الجسد وصار راكعا على ركبتيه في إعياء.والسؤال الذي أحاول الإجابة عنه في هذه السطور هو: لماذا أقبل المسلمون على هذا النوع من التدين؟ ولماذا تكاثر الأتباع رغم ما يعتري المتبوع من عوار مفضوح وسقم لا يحتاج في تشخيصه للماهر من الأطباء وإنما يكفي صاحب النظر والقليل من العقل أن يهدم هذا البناء الورقي الذي هو في النهاية زائل أمام فيضان الإسلام العاقل الحقيقي.والإجابة: أن ما نلاحظه من انتشار للآراء المتعصبة وتفضيل لها على كافة المستويات سواء مستوى العلماء والشيوخ أو مستوى المتلقين والمريدين له عدة أسباب أختار منها في مقالتي هذه :انحدار مستوى التعليم والثقافة فالعقول التي اعتادت الكسل ورفضت التفكير والبحث والاجتهاد والأخذ بالأسباب لابد وأن تفضل الجمود والتعصب على الاجتهاد والتفكير فأسهل ما تواجه به من يخالفها اتهامه بالابتداع حتى أسموا من خالفهم بالعصراني على اعتبار أن توافق الإنسان مع عصره تهمة يجب الخجل منها واشتهروا بين سائر المفكرين وأصحاب الآراء بأنهم أصحاب رأي أحادي ولا يرضى مطلقا بالرأي المخالف ولا يسمح له بالتواجد بل يرميه بتهم معلبة كالابتداع أو الكفر أو العمالة أو عدم تلقي العلم عن الثقات وبديهي أنهم اعتبروا أنفسهم وشيوخهم هم الثقات لا غيرهم حتى تطاولوا على كبار رموز الأمة وعلمائها كالشيخ محمد الغزالي والشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ سيد قطب والشيخ يوسف القرضاوي وغيرهم فرموهم بالشطحات الصوفية والاقتصار على اللة ي هم القرآن ومخاصمة السنة النبوية ويرها من التهم التي لا يمكن أن توه لمثل هذه القامات السامقة وإن كان هذا دليلا على ما أقول نا نلاحظ أن الشيوخ الأجلاء السابق ذكرهم كلهم من المصريين الذين نالوا قدرا من التعليم والثقافة لم تتوفر لغيرهم وعاشوا في بيئة حضرية تتميز بالخصوبة في الكثير من المجالات خصوصا حرية الرأي والتعبير والتفكير وكذلك الارتقاء الفني الأدبي ففي الوقت الذي سطع في سمائنا كبار الشعراء والأدباء والمفكرين والفنانين كأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وعباس العقاد والرافعي ومحمد عبد الوهاب وغيرهم الكثير الذين إذا تتبعنا أسماءهم لملأنا المئات من الصفحات كان غيرهم يعيش حياة البداوة والبدائية والأمية المتفشية والجهل المطبق وإلا فأين أسماؤهم التي يمكن أن تضاف في نفس المرتبة مع العظماء السابق ذكرهم .أقول أن هذا الفارق الحضاري هو الذي فرق بين شيوخنا العظماء وشيوخهم وآرائهم التي تأثرت بطور البداوة فيهم أكثر مما تأثرت بالإسلام ثم جاءت النكسة الحضارية لتشملنا معهم فتراجع دور مصر ورقيها وحضارتها حتى عجزنا أن نضيف أسماء أخرى لمثل التي سبق ذكرها وإلا فمن نستطيع أن نصفه الآن بأنه كأحمد شوقي أو العقاد أو الرافعي أو عبد الوهاب أو غيرهم ،ولما تراجعنا صار البدو قدوتنا وصار فقههم دينا لنا وصار شيوخهم معلمين لتلاميذ كسالى لآباء نجباء وبأموال البترول المتدفق انتشرت الآراء الوهابية المنسوبة زورا لمحمد بن عبد الوهاب وانتشرت الآراء السلفية المنسوبة زورا للسلف الصالح وبات الإسلام مجموعة من الطقوس والمحرمات والآراء الفقهية المعقدة والغيبيات المستغرق فيها.إننا وباعتراف الجميع صرنا في ةهدة مقيتة ولا فخر للمتشددين من أصحاب الأهواء وعبيد العادات المتزية بزي الإسلام على انتشار اعتناق آرائهم بين المسلمين لأن انتشار هذه الآراء في هذا العصر المتردي هو دليل على فساد آرائهم وتوجهاتهم وإلا فكيف يزداد انتشار فكرهم ويزداد معه تردي حال المسلمين.إن آراءهم لو كانت هي صحيح الدين لكان للمسلمين شأن آخر ولكن الأمل لازال يراودني في بزوغ شمس العلم من جديد لتحرق ضلالات الجهل والتعصب ويعود الحق لسلطانه ولكن الأمريحتاج منا إلى مزيد من الجهد والحرص على تعلم ما ينفعنا والابتعاد عن تقديس الأسماء ولنعلم أن التعصب في الدين واختيار المتشدد من الآراء ليس دليلا على التقوى وإنما الالتزام بحدود الدين وعدم تجاوزها سواء بالتعصب أو التساهل هو مما ينبغي لنا إدراكه فليس من يصلي ست صلوات في يومه أفضل ممن يصلي أربعا فكلاهما ارتكب كبيرة من الكبائر ولكن المتقي هو من رضي بأن الفروض خمسة. وإلا فالمزيد والمقل كلاهما يظنان أنهما أكثر حكمة من الله فجعلا لنفسهما الحق في التشريع بما لم يشرع الله وكأنهم أدرى منه بما ينفع الناس .

الخميس، 25 يونيو 2009

خطر المتدينين على الإسلام


إن من أبناء الإسلام من هم أشد خطرا عليه من أعدائه ولا أعني بذلك العلمانيين ومن على شاكلتهم فهؤلاء خطرهم محدود وكلامهم مردود ولا أقصد المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويعملون ضده في الخفاء ولكني أقصد أبناء الإسلام المخلصين له والذين يقومون بدور الدب التي قتلت صاحبها حرصا عليه ولا أقصد بذلك الإرهابيين وأصحاب الأفكار العنيفة ولكني أصقصد كل مسلميفسر الإسلام بما ليس في الإسلام ويختار من الآراء أكثرها تعصبا ومن الفتاوى أكثرها تشددا وأرى أن الخلاص من ذلك يأتي في أمور هي:


1- عرض الرأي والفتوى على مجمل القرآن ثم السنة الصحيحة ولاحظ الترتيب جيدا على أن نعتمد في ذلك على أصل القرآن لا تفاسيره فكل يؤخذ منه ويرد عليه
2- مراعاة ظروف العصر وواقع الإسلام والمسلمين
3- تذكر دائما أن الإسلام دين للناس كافة يبتغي الخير للجميع حتى غير المسلمين
4- لا تسفه الرأي المخالف لك بل عليك أن تنقله في معرض حديثك
والآن لماذ أقول هذا الحديث... ذلك لأني أرى أن مصيبة الإسلام في المسلمين أنفسهم وأنهم إذا طبقوا الإسلام كما نزل لانتهت مشكلاتهم والعالم كله وإليك ما أقصد:


1- المسلمون الآن يفعلون مثل الكافرين الذين كانوا إذا قيل لهم اعبدوا الله قالوا بل نعبد ما ألفينا عليه آباءنا فأراهم يقلدون ما ورد في التراث لمجرد أنه قديم ولا يعترفون بصحة الفكر الجديد إذا ما خالف القديم ولا أقصد بذلك التخلي عن التراث كما ينادي البعض ولكني أرى أن العصور تختلف والأزمان تتغير والتراث يعتبر مرشد لي في فهم الدين لا حاكم على عصريوزماني
2- المتدينون الآن يغلبون تقاليدهم وعاداتهم على تعاليم الإسلام التي يحاولون دائما جعلها تتماشى مه هذه التقاليد بالتفسيرات ووضع الآيات والأحاديث في غير موضعها كتغطية وجه المرأة ومنع الخروج من المنزل واستحلال بناء المساجد على القبور لمجرد العادة والهوى
3- المتدينون الآن لا يقبلون الخلاف وعلى حسب قدر الخلاف يطلقون الألقاب فهذا مرتد وهذا فاسق وهذا جاهل وهذا كافر فنجد مثلا تكفيرا للشيعة رغم قبول كبار العلماء للمذهب الشيعي مع الاعتراض على بعض نقاطه ونجد رميا بتهمة البدعة للصوفية رغم اتفاق العلماء على قبولها مع الاعتراض على بعض أمورها والتي يرفضها رجال التصوف أنفسهم بل قد وجدت من العلماء من أطلق لقب الكافر على عمرو خالد ولا أدري ما الدليل الذي وجدوه كي يوجهوا له هذه التهمة
4- المتدينون الآن يضخمون الأمور الصغيرة ويكثرون من الخلاف حولها في حين يتجاهلون الأمور الكبرى والمصيرية رغم الاتفاق عليها هربا من القيام بها فيشنون الحروب ( الكلامية بالطبع) على حالقي اللحى ومن يطيل البنطال إلى ما تحت الكعبين ويتجاهلون تماما العمل ( ولا أقول القول) على مقاومة الفساد والاستبداد ومقاومة الاحتلال وتكدس الثروات مع نسيان قضايا التخلف العلمي وغيرها من القضايا مما ترك الساحة خلية للفاسدين في حين انشغل المسلمون ( قاصدين ذلك) بسفاسف الأمور التي لا تكلفهم معاناة أو التزامات
5- المتدينون الآن يهتمون بالشكليات والطقوس بغض النظر عن الجوهر والتدبر فنجد مثلا اهتماما بتعلم التجويد لا تدبر القرآن واهتماما بعد الأذكار لا تدبرها والتأثر بها والحرص على حضور التراويح والتهجد في المساجد ثم نسيان صلاة الجماعة بعد رمضان رغم أن الأولى نافلة والثانية فرض
6- المتدينون الآن لا يهمهم الوصول إلى الحق بقدر ما يهمهم إثبات صحة آرائهم لذا تجدهم يتمسكون بظواهر النصوص إذا ما كانت في صالحهم ويتمسكون بتأويل النصوص إذا كان التأويل في صالحهم فتراهم يتمسكون بظاهر حديث ليس في الإسلام إلا عيدين كي يحرموا أعيادا كعيد الأم والمولد النبوي فإذا ما قلنا أن الحديث يقصد المحافظة علة هوية الأمة فيحصر الأعياد الدينية حتى لا يدخل على الإسلام أعياد الأديان الأخرى وأنه لا يمنع الاحتفال بأعياد غير دينية أخرى يرفضون التأويل أما إذا قلنا أن ظاهر الآية ( الرجال قوامون على النساء) يجعل القوامة هي مسؤولية الرجل على المرأة لا تحكمه فيها تجدهم يأتون بتفسير ابن كثير أن النساء أسرى عند الرجال
7- المتدينون الآن تجدهم يختارون من الآراء ما يظهر الإسلام بصورة سيئة مع إدراكهم أن هناك من يحاولون تشويه صورة الإسلام من أعدائه وكأنهم بذلك يساعدون أعداء الإسلام في الوصول إلى مآربهم فتجدهم يصرون على قتل المرتد رغم أن الآية واضحة ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) فيهدمون الآية بحديث من أحاديث الآحاد هو من بدل دينه فاقتلوه رغم اتفاق الفقهاء على أن الدماء ( أحكام الإعدام ) لا تثبت بأحاديث الآحاد لمكانة النفس البشرية والمحافظة على حياة الإنسان فإذا ما قلنا أن الحديث يقصد من ارتد عن الإسلام ثم عمل ضده يحاربه ويفتن المجتمع كاليهود الذين أرادوا أن يسلموا أول اليوم ثم يكفرون آخره لتشكيك الناس في جدوى هذا الدين فهؤلاء ردعا لهم يقتلون حتى لا يكون الدين ألعوبة في أيديهم أما من أراد الارتداد فليرتد في أمان فذلك أفضل للإسلام وأطهر له
فيا أهل الإيمان كفاكم تشويها للإسلام وتمزيقا في أمته وابدأوا العمل من أجل نهضته القريبة والتي إما أن تكونوا ممن شاركوا فيها أو يستبدل الله قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

الخميس، 18 يونيو 2009

هل أنت ملحد؟


أتعجب كثيرا من فكر الملحدين المنكرين لوجود الله والرافضين لشرعه فكيف لا ترى الشمس وأشعتها تغمرك في كل مكان وكيف لا تؤمن بالله وأدلة وجوده حولك تحيط بك...
ولكن مثل هذا الحديث لا يقيم دليلا ولا يقدم حجة ، لذا أحاول الآن أن أقيم الدليل وأقدم الحجة.
وحجتي هي نفسية الملحد نفسه فأنت أيها الملحد لا ترغب في الخضوع لربك لا لأنك لا تؤمن بوجوده فأنت أعلم مني بذلك ولكن لأنك تريد التمرد عليه تريد ألا تخضع لقيود تمنعك من تحقيق سعادتك ومتعتك ... ولكن ما لا تعلمه أن ما تتوهمه سعادة ومتعة فإنها متع فارغة وسعادة وقتية سرعان ما تذهب لتتركك في ضيق وحسرة وحزن....
أتعلم ماسبب هذا الحزن؟ سببه أنك كلما تمتعت بشيء تصطدم بحقيقة تؤمن بها ألا وهي أنك في النهاية ميت وكل سعادة تشعر بها هي في النهاية إلى زوال وفي اعتقادك أن موتك هو نهايتك الأبدية ومعنى ذلك أنك مخلوق مسكين تعيش ما قدر لك أن تعيش ثم في النهاية تذهب بلا أثر وبلا وجود وتنتهي إلى الأبد.
يالك من تعيس ....
مهما حققت من آمال وأحلام وسعادة ومتعة فإنك في النهاية لابد أن تفارق.
والآن قارن معي بين متعتك الزائلة التي لا تستمر دقائق وبين حزنك الدائم لأنك تعلم دوما أنك ستموت وتنتهي ولن تستطيع الإبقاء على هذه السعادة.
لعلك الآن تقول أنك بإلحادك أسعد من المؤمن فأنت على الأقل تتمتع بحياتك تزني وتسكر ولا تلزم نفسك بصلاة أو صيام تعيش مجردا من القيود والمؤمن يغرق نفسه بالقيود وفي ذلك أقول لك:
1- إن هذه الأمور التي تسعدك تحقق لك متعة وقتية سرعان ما تزول ثم يأتي بعدها شعور بالحزن والضيق
2- من قال لك أن المؤمن حزين لأنه يخضع لقيود ربه من حلال وحرام صدقني هو في منتهى السعادة فهو أولا استطاع أن يقضي نهائيا على الخوف المزمن الذي تشعر به أنت فهو الآن لا يشعر أن الموت نهاية لكل سعادة بل هو يملك الأمل في حياة خالدة وأنت لا تملك هذا الأمل.
3- المؤمن سعيد في عبادته ربه وإليك أن تسمع محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول ( أرحنا بها يا بلال ) وهو يقصد أن الصلاة تريحهم وتسعدهم وكذلك قوله ( جعلت قرة عيني في الصلاة ) فالصلاة هي مصدر سعادته وكذلك استمع لقول أحد التابعين وهو يقول ( لو يعلم الأمراء ما نشعر به من سعادة في عبادة الله والإيمان به لقاتلونا عليها بالسيوف).
4- اسأل المؤمنين هل هم في سعادة أم لا؟ فستجدهم سعداء في حياتهم راضين بها سواء كانوا أصحاء أو مرضى أغنياء أو فقراء أما أنت فربما تسعد بصحتك ومالك ولكنك تضييق بك الحياة في الرض والفقر.
5- فس الوقت الذي ترفض فيه الخضوع لقيود الله فإنك ترضى الخضوع لقيود المجتمع من قوانين وعادات وتقاليد فلا تسرق لأنها جريمة ولها عقوبة ولا تستطيع قيادة سيارتك وأنت مخمور خوفا من العقاب فلماذا تقبل الخضوع للقيود إن كانت من المجتمع ولا تقبل إذا كانت من الله.
6- حتى ما تسميه قيود الدين فإنه ليس بقيود فالله عندما حرم علينا فإنه حرم علينا الخبائث فلا تجد تحريما في كتاب الله إلا لأمر ضار بالفرد أو بالمجتمع فالله لا يحرم لمجرد التحريم ولكن حتى تستقيم حياة الناس انظر لأي حرام ثم اسأل نفسك أليس هو ضار؟
7- هذه الحرية المزعومة التي ترغبها ما هي إلا فوضى تفتك بالمجتمع ولا ينجم عنها إلا الضرر والآن أيها الحر إن أرادت أمك أو أختك أو زوجتك أو ابنتك أن تزني معي فهل ستقبل ذلك وتقول أنها حرة تفعل ما تريد وإن رفضت أمك ذلك وقمت أنا باغتصابها ثم قلت لك إني حر لا أخضع لقيود هل ستوافق على ذلك؟
8- أنت ملحد إذن فأنت تؤمن بالعقل والمنطق وأنا كذك أؤمن بالعقل والمنطق وإليك أقول:
إذا كنت تشعر بالسعادة وأنت ملحد فأنا أسضا أشعر بالسعادة وأنا مؤمن ولا أشعر بأني محروم من أي شيء.
فإذا افترضنا أن هناك احتمال بأن الله غير موجود فمعنى هذا أنك كنت سعيدا وأنت ملحد وأنا أسضا كنت سعيدا وأنا مؤمن رغم أني كنت مخطئا.
وإذا افترضنا أن هناك احتمال بأن الله موجود فمعنى هذا أنك قد تسعد في الدنيا فقط – هذا إن كانت سعادة حقيقية – ولكنك ستتعذب في الآخرة وتضيع سعادتك للأبد أما أنا فسأسعد بإيماني في الدنيا وفي الآخرة إذن نستنتج من ذلك إنني سعيد في الحالتين وأنت قد تسعد في الدنيا ولكنها سعادة ناقصة لأنك دائما تتذكر أن هناك موت سينهي حياتك وينهي سعادتك وأنك ستكون حزينا إذا كان الله موجودا وستعيش في عذاب أبدي إذن فكن مثلي مؤمنا حتى تكون سعيدا في الحالتين
9- وإن كنت تريد أن تثبت أن الله موجود أولا قبل أن تؤمن به أقول لك لابد أن تقوم بعبادة التفكرفيما حولك واسأل نفسك من الذي خلق هذا الكون الفسيح بكل مخلوقاته ربما تقول بتلك النظريات الغريبة التي ترجع وجود الكون إلى تفاعل بعض المواد عن طريق الصدفة فتولد منها الكون ومخلوقاته وإليك أوجه سؤالا وهذه المواد الأولى التي نشأ منها الكون من الذي أوجدها ومن الذي وضع قوانين ونظام تفاعلها ثم لماذا لا نرى مثل ذلك في حياتنا الآن؟
10- واسأل نفسك عن هذا النظام الدقيق الذي يسير به الكون وقل كيف تنشئ الصدفة التي من طبيعتها العشوائية نظاما دقيقا بهذا الشكل حتى أن الفراعنة يستطيعوا بالحساب أن يقيموا تمثال رمسيس لتتعامد الشمس على وجهه في يوم 22 فبراير من كل عام فمعنى هذا أن الأرض تدور بحساب دقيق والشمس تدور بحساب دقيق لا يختل ثانية واحدة حتى تصل الشمس إلى نفس الموضع كل عام لتشرق في نفس اللحظة على وجه التمثال ... كيف تستطيع الصدفة أن تجعل معدتك تفرز عصارة من حمض الهيروكلوريك الذي يضمن القضاء على معظم الميكروبات التي تنزل المعدة مع كل طعام ولولاه لاستحالت الحياة ومن الذي أوجد طبقة الأوزون حول الأرض لتمنع دخول الآشعة الضارة من الشمس والتي تستطيع القضاء على الحياة على الأرض ومن الذي وضع الأرض في موضعها حتى تبعد عن الشمس مسافة دقيقة تضمن عدم ارتاع درجة الحرارة لدرجة تحرق الأرض أو عدم نقص الحرارة لدرجة تجمد الأرض أو مثل الكواكب الأخرى؟ ومن الذي جعل كوكبنا كوكب مائي وبه أكسجين حتى ينفع للحياة ومن الذي جعل النبات يمتص ثاني أكسيد الكربون ويفرز الأكسجين حتى يتجدد وتستمر الحياة هل الصدفة قادرة على فعل وتنظيم كل هذه الأمور وآلاف غيرها يضيق المقام عن ذكرها.
11- وهل تعلم أن سمك القشرة الأرضية إن زاد تمتص الأكسجين وتنتهي الحياة وهل تعلم أن الغراب الصغير يكون لونه أبيض فيبتعد عنه أبواه ولا يطعمانه فيفرز هذا الصغير من جسمه رائحة تجذب نحوه الديدان ليأكلها في مكانه حتى يسود ريشه فيتعرفه أبواه ويطعمانه فهل الصدفه هي التي نظمت ذلك وهل تعلم أن البعوضة تصنع لبيضها أكياسا تجعلها تطفو على الماء فلا تغرق
صدقني يا أخي الملحد أنا لا أتحداك لأثبت لك أني صواب وأنت خطأ ولكني أرشدك ولا أريد منك شيئا وفي النهاية أنت حر
آسف أنت عبد...... حتى تؤمن بالله وتعيش في عبوديته حرا من كل قيد سعيدا السعادة المطلقة.